قال الممثل مراد سيرزلي إن أصعب ما يواجه الممثلين في تركيا اليوم ليس الدور ولا الجدول ولا المنافسة على الأدوار، بل الأجور: «المسألة التي تُتعب الممثل أكثر من أي شيء آخر»، على ما نقلته عنه مقابلة تلفزيونية بثّت هذا الأسبوع.

الحديث جاء في برنامج اقتصادي على شاشة «بلومبرغ إتش تي» مع الإعلامية أسلي شافاق، ولأن السياق اقتصادي فقد انتقل الحوار سريعاً من الأسئلة المعتادة عن الأدوار إلى ما يحدث في الكواليس: تأخّر المستحقات، وتغيّر شروط العقود في منتصف التصوير، وعدم استقرار الإنتاج نفسه.
سيرزلي قال إنه يتحدّث من تجربة شخصية أيضاً، لا من موقع الناقد الخارجي، وهو ما يمنح كلامه ثقلاً: فهو ممثل يعمل بلا انقطاع منذ عقود، وليس اسماً يشتكي بعد غياب. وقد وثّقنا في تقرير سابق خريطة الأجور في الدراما التركية وأرقام نجومها الأكبر، وهي خريطة تفسّر الفجوة بين قلة تُدفع لها الأرقام الكبيرة وكثرة تُنتظر مستحقاتها.

للاسم تاريخ طويل: وُلد في إسطنبول عام 1969، وابن نيفرا سيرزلي («دودو» في «عائلتي السحرية») ومتين سيرزلي، أي أنه نشأ بين المسرح والكواليس، ثم صار واحداً من أكثر الوجوه حضوراً في السينما والتلفزيون التركيين على مدى ثلاثة عقود متصلة.
في السينما شارك في «موسم الصيد» و«سيارات الثورة»، وحمل بطولة «الجبل 2»؛ وعلى الشاشة الصغيرة بقي حضوره الأقوى في شخصية العقيد «خليل إبراهيم قوبوز» في مسلسل «المحارب» بين 2017 و2021، قبل أن يقدّم برنامج «112 نداء طارئ» على TRT 1 ويبقى في المنطقة نفسها من الجمهور.
وفي الموسم الماضي لعب شخصية «مليح» في مسلسل «ليلى: حياة… حب… عدالة» على NOW، وانضم هذا العام إلى «الأزقة الخلفية» على Kanal D بشخصية نائب المدّعي العام المتقاعد «فوزي»، وكان ضمن كادر «الحب والعرش» القصير على ATV — أي أن ملف أعماله في مكتبة المسلسلات يشرح وحده لماذا يُستمع إلى كلامه عن السوق.
قيمة كلامه أن أزمة الأجور ليست تفصيلاً إدارياً: هي التي تُحدّد من يبقى في الساحة ومن ينسحب، وهي التي تفسّر جزئياً موجة الأعمال التي تُنهى بعد حلقات قليلة، لأن الشركات تتعامل مع الكادر كميزانية متغيّرة لا كالتزام طويل الأمد في موسم غير مستقر.
والملاحظة الأهم أنها تأتي من ممثل في قلب السوق لا من ناقد: حديث عن الأجور من داخل الصناعة يعني أن المسألة تجاوزت الشكوى الفردية إلى نمط عمل، وأن أي إصلاح للإنتاج في تركيا سيمرّ أولاً من عقود الممثلين وجداول الدفع، لا من عناوين الأعمال وحدها.
ما لم يُعلن في المقابلة: أرقام محددة أو أسماء شركات متأخرة عن الدفع، وهو ما يجعل الكلام عاماً في تفاصيله ودقيقاً في تشخيصه؛ وتتابع صفحة أخبار الدراما ما يظهر من تفاصيل في الجولات المقبلة، ومن يقرّر بعدها الكلام علناً.
المصدر: تقارير صحفية تركية — رابط التقرير الأصلي أسفل المقال.





