يستضيف مهرجان سان سيباستيان السينمائي العرض العالمي الأول لفيلم «أرتاكالان» في المسابقة الرسمية لدورته الرابعة والسبعين، وهو أعلى قسم تنافسي في المهرجان الإسباني.

فريق فيلم «أرتاكالان» في مهرجان سان سيباستيان — صورة من تقرير المصدر الصحفي
فريق فيلم «أرتاكالان» في مهرجان سان سيباستيان — صورة من تقرير المصدر الصحفي

واجتمع فريق العمل في مدينة دونوستيا قبل العرض، حيث وقفت المخرجة ييشيم أوستا أوغلو مع بطلَي العمل أوكو كارايل ومتين أكدولغر أمام عدسات الصحافة على شاطئ المدينة وفي ساحات المهرجان. والاسمان معروفان لدى الجمهور العربي من الأعمال الدرامية قبل أن يقفا في مسابقة سينمائية، وهذا ما يجعل حضور الفيلم في دونوستيا خبراً يُتابع خارج دائرة النقاد.

ويقوم الفيلم، الذي يحمل عنوانه الدولي «What Remains»، على حكاية الشاعرة إليف التي تبدأ بفقدان قوة الخلق وبهجة العيش، فتتبع احتمال حياة أخرى. ويصف التقرير هذا الخط بأنه محور العمل لا خلفيته، أي أن الفيلم لا يستعمل الشعر زينةً لحدث أكبر، بل يجعل العجز عن الكتابة هو الحدث.

تحليل: الوصول إلى المسابقة الرسمية في سان سيباستيان يعني أن الفيلم قُرئ هناك كعمل مؤلف لا كمنتج سياحي. فالأفلام التركية التي تصدّرت المشهد في السنوات الأخيرة جاءت غالباً من خارج هذا القسم، عبر عروض خاصة أو أسواق، أمّا التنافس الرسمي فيضع الفيلم أمام لجنة تقيس اللغة البصرية قبل الحكاية.

وللاسم دلالة إضافية: «أرتاكالان» تعني ما تبقّى، وهو معنى يطابق حكاية امرأة تُعيد ترتيب حياتها بعد أن يسقط عنها ما كانت تُتقنه. واختيار هذا العنوان لا يخدم الملخص الصحفي فقط، بل يحدّد نبرة العمل: سينما داخلية، هادئة، تعتمد على الممثل أكثر من الحدث.

وتبقى المقارنة مع تجربة المخرجة السابقة حاضرة. فالفوز بالصدفة الذهبية في دورة سابقة جعل عودتها إلى المهرجان حدثاً يُقاس بالمعيار نفسه، وهذا ما يفسّر حجم التغطية الصحفية للحضور قبل صدور أي رأي نقدي في الفيلم. وهذه ليست خصوصية تركية: مهرجانات من هذا الحجم تعمل بالاسم بقدر ما تعمل بالعمل.

وللصور الصحفية وظيفة أخرى: الفريق يلتقي قبل العرض لا بعده، أي أن الترويج يسبق الحكم. وهذا ترتيب مقصود في المهرجانات الكبرى، حيث تُبنى التوقعات من الشاطئ والسجاد قبل أن يدخل النقاد إلى القاعة، فتصبح صورة المخرج مع بطليه جزءاً من استقبال الفيلم لا ملحقاً به.

وفي المقابل، يبقى سؤال التوزيع خارج الصالات الفنية مفتوحاً. الفيلم الذي يعرض أولاً في دونوستيا يحتاج بعد ذلك مساراً تجارياً مختلفاً عن مسار الدراما التلفزيونية، وأغلب أفلام هذا النوع تصل إلى الجمهور العربي عبر المهرجانات أو المنصات لا عبر الشاشة المفتوحة. ويُقاس ذلك بمقارنة مع فيلم «سلمى» الذي دخل مسابقة محلية قبل أن يبحث عن توزيع أوسع.

السؤال الآن: هل يعود العمل بجائزة تُعيد تعريف مسار المخرجة، أم يبقى العرض الأول خطوة في مسار طويل يقرأه الجمهور لاحقاً على شاشة المنصات؟

ولمن يتابع مواعيد عرض الأفلام التركية خارج الصالات، يبقى تقويم الموقع مرجعاً محدَّثاً.

المصدر: تقرير بيرسين ألتونتاش بتاريخ 22 سبتمبر 2026. رابط التقرير الأصلي أسفل المقال.