المنتج الذي وقف خلف أحد أنجح أعمال الموسم ينتقل إلى نوع آخر كلياً: بولات ياغجي يعمل على نسخة تركية من «بنتهاوس»، دراما الانتقام الكورية التي صارت ظاهرة عالمية قبل أن تصبح مادة للاقتباس.

من كواليس إنتاج درامي
من كواليس إنتاج درامي

ما الأصل؟ مسلسل كوري عُرض على SBS من 2020 وامتدّ ثلاثة مواسم، من كتابة كيم سون-أوك، وبطولة لي جي-آه وكيم سو-يون ويوجين. حكايته: ست نساء يعشن في برج فاخر من 100 طابق، وتتنافس عائلاتهن على إدخال الأبناء إلى مدرسة فنية مرموقة — ومن هذا التنافس تتفجّر الانتقامات وأسرار الشقق المغلقة. والبرج في الأصل يُسمّى «قصر هيرا»، وهو اسم يشرح المنطق كله: مكان مرتفع يُشبه أولئك الذين يسكنونه، ويجعل سقوطهم أشدّ وقعاً.

ما نسخة تركية منه؟ النسخة التركية ستُبقي العمود الفقري: البرج، النساء الست، الانتقام، ومثلثات الحب. والعرض مستهدف في يناير، ما يعني أن المشروع في مرحلة متقدمة — يُقال إن كادراً قوياً تم التعاقد عليه، لكن الأسماء لم تُعلن رسمياً حتى الآن.

ووراء المشروع حساب إنتاجي واضح: المنتج يشرف الآن على عمل يُعرض أسبوعياً، ويُعدّ في الوقت نفسه لثانٍ. وهذا التوازي في الدراما التركية ليس غريباً، لكنه يفرض سؤالاً عن الطاقة: من يكتب ومن يخرج العملين، وهل يبقى مستوى الأول ثابتاً أثناء تحضير الثاني؟

ولم يُحسم بعد أمران أساسيان: القناة التي ستعرض العمل، ومن سيكتب ومن سيخرج. وفي مشروع بهذا الحجم، هذان القراران ليسا تفاصيل تنفيذية بل هما اللذان يحددان هل تصبح النسخة عملاً مستقلاً أم نسخة حرفية تعتمد على الأصل في كل شيء.

لماذا يهمّ؟ لأن النوع نفسه لم يُجرَّب تركياً بهذه الصيغة: «بنتهاوس» ليست دراما عائلية بل مسلسل تشويق متعدد البطلات — ست نساء، لا بطل واحد — وهو تحويل جوهري في بنية الدراما التركية التي تعتمد عادةً على ثنائي مركزي. والاختبار الأول سيكون في التوزيع: عمل يتنقل بين ست بيوت لا يمنح كل حلقة لشخصية واحدة. ولمن يتابع ما يُنتج، مكتبة الأعمال تجمع صفحات المسلسلات وملفاتها في مكان واحد. وهذا هو الفارق بين مشروع يُعلَن ومشروع يُنجَز. ويُضاف إلى ذلك أن السؤال عن القناة ليس شكلياً: كل قناة تفرض جمهوراً وأسلوب ترويج، وعمل من هذا النوع يحتاج نافذة تسمح بحلقات طويلة لا بمواسم قصيرة. وهذا ما يحدد بدوره كيف تُكتب الحلقة الأولى، وما إذا كان المشاهد سيُدعى إلى متابعة أسبوعية أم إلى مشاهدة متصلة.

و«بنتهاوس» في نسختها الأصلية لم تكن عملاً هادئاً: كان موضوعاً للجدل والنقاش على الشبكات طوال عرضه، وهذا جزء من قيمته التجارية. النسخة التركية سترث هذا الحمل، وستُحاكم بما تحمله من جرأة لا بما تحمله من ميزانية.

ويبقى أن المنتج نفسه صاحب سجل في الأعمال التي تُصنع حول نجوم: يُعرف عنه جمع ممثلين بارزين في المشروع الواحد، ومن هنا جاء الحديث عن كادر قوي قبل الإعلان عن أي اسم — حديث يُبنى على سابقة في أعماله لا على تصريح. وفي المحصلة، المشروع ما زال في مرحلة الورق: برج، وست نساء، وشهر عرض، وباقي الأسماء. وهذا لا يقلل من أهميته، لكنه يحدد ما يمكن قوله الآن وما لا يمكن: الحديث عن كادر قوي حتى تُعلن الأسماء يبقى ترجيحاً لا خبراً. والمسافة بين الترجيح والخبر هي ما سيميّز تغطية هذا المشروع في الشهرين المقبلين.

الزاوية العربية: المسلسل الكوري معروف عربياً على المنصات، والنسخة التركية ستُقارن بأصل شاهده الملايين. وفي المقارنة سؤالان: هل تحافظ النسخة على قسوة الفكرة، وهل تجد لنفسها وجهاً محلياً؟ ولمن يتابع النوع، ملف «القهوة المالحة» يوضح ما يقدّمه المنتج نفسه في أعماله الحالية.

المصدر: تقرير صحفية تركية — رابط التقرير الأصلي أسفل المقال.