رحلت الكاتبة التركية غوليز كوجور عن 61 عاماً، بعد مسيرة طويلة كتبت فيها أعمالاً صارت جزءاً من ذاكرة الدراما التركية، بحسب ما نُقل اليوم السبت.

صورة بورتريه للكاتبة التركية غوليز كوجور
صورة بورتريه للكاتبة التركية غوليز كوجور

اسمها مرتبط بعناوين يعرفها المشاهد التركي والعربي: «عليّة»، و«النسيب الأجنبي»، و«الأب الخارق»، و«القلب المجنون»، و«طاهر المرآة»، و«الربيع الثاني» — وهي قائمة تجمع أعمالاً عائلية واجتماعية أنتجت في التسعينيات وأوائل الألفينيات؛ وصفحة مكتبة المسلسلات تجمع ما نُشر في الموقع عن هذه الأعمال وأمثالها.

وبقيت هذه الأعمال تُعرض وتُعاد على الشاشات العربية سنوات بعد إنتاجها، وهو ما يفسّر أن اسمها يعرفه كثيرون من المشاهدين أكثر مما يعرفونه للوجوه؛ إذ يظهر الكاتب في التترات بثوانٍ ويُنسى غالباً، بينما تبقى الحكاية في الذاكرة. وهذه المفارقة نفسها جعلت أسماء كتّاب تلك المرحلة أقل شهرة من نجومها رغم أنهم صنعوا القصص التي أحبّها الجمهور.

صورة بورتريه للكاتبة التركية غوليز كوجور
صورة بورتريه للكاتبة التركية غوليز كوجور

وقال التقرير إن كوجور خضعت في فترة من حياتها لعلاج للسرطان، وإنها كانت معروفة إلى جانب عملها بحبّها للحيوانات ونشاطها في هذا المجال — وهي صفة تُذكر هنا لأنها كانت جزءاً من صورتها العامة لا تفصيلاً هامشياً في سيرتها، وقد ربطها كثيرون بتعاطفها مع الحيوانات في سنوات عملها الطويلة.

وتُشيَّع غداً السبت من مسجد حاجي صاريغول في إسطنبول بعد صلاة الظهر، ثم تُدفن في مقبرة باهتشه كوي؛ ولم يُعلن عن تفاصيل أخرى بشأن مراسم العزاء أو ترتيبات استقبال المعزّين حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

صورة بورتريه للكاتبة التركية غوليز كوجور
صورة بورتريه للكاتبة التركية غوليز كوجور

والمسيرة نفسها تستدعي مقارنة مع الحاضر: كاتبات وكتّاب تلك المرحلة صنعوا نوعاً كاملاً من الدراما العائلية الطويلة، بينما يشهد هذا الموسم ست نهايات مبكرة وطلبات خصم على الأجور — وهو ما وثّقناه في تقرير الأزمة.

ولا يتضمن ما نُشر معلومات عن سبب الوفاة الأخير ولا تاريخ بدء مرضها، ولا بياناً من عائلتها أو من إحدى القنوات التي عملت معها — أي أن الخبر المتاح اليوم هو خبر الوفاة والوداع فقط، وما عدا ذلك يبقى خارج ما نُقل ويُترك للنشر عند وروده.

والمقارنة تُظهر فرقاً في ظروف الكتابة أيضاً: أعمال تلك المرحلة كانت تُنتج بحلقات أقل مما هو معتاد اليوم وبمواسم أكثر استقراراً، ما منح الكاتب وقتاً لبناء الشخصية على مدى أسابيع لا على مدى حلقة واحدة، وسمح للتفاصيل العائلية الصغيرة أن تصبح محوراً للحلقة.

ومن جهة الأرشيف، فإن الأعمال التي كتبتها كوجور تُعيد التذكير بأن قوة الدراما التركية في الخارج قامت أولاً على نصوص عائلية بسيطة العقد وشديدة التفاصيل، لا على ميزانيات كبيرة ولا على شاشات عالية التعريف. وهذه الملاحظة تخصّ القارئ العربي مباشرة: أعمال تلك المرحلة وصلت مترجمة إليه قبل أن تصبح الدراما التركية صناعة تصدير ضخمة، ونجاحها هو ما فتح الباب لما جاء بعدها من مواسم وأسماء.

وما يبقى من الكاتب بعد رحيله هو نصوصه؛ ولذلك يُقرأ هذا النعي في الوسط الفني اليوم كخسارة لخطّ كتابة كامل أكثر من كونه خبر وفاة شخصي. وما يُعلن لاحقاً عن صلاح العزاء يُنشر في أخبار الدراما.

المصدر: تقرير صحفي تركي — رابط التقرير الأصلي أسفل المقال.